يتوارى مؤتمر الأطراف COP28 عن أعيننا ببطء، إلا أنه ترك بصمة لا تُنسى في ضمائر الناس: فالتغير المناخي حقيقة واقعة، ويجب على العالم خفض الانبعاثات الكربونية بسرعة.
لقد وصل قطاع البناء العالمي إلى مفترق طرق لا رجعة فيه. وأصبحت الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى تبني مواد بناء صديقة للبيئة وحلول هندسية معمارية تتسم بالاستدامة. وتواجه الحكومات والقطاعات اليوم تبعات الطلب العام على خيارات معيشية أكثر استدامة.
مع مسؤوليّة البيئة العمرانية عن 40% من الانبعاثات الكربونية العالمية، إلى جانب الكربون المضمن لمواد البناء والبنية التحتية، بما في ذلك الأسمنت، والحديد، والصلب، والألومنيوم، والتي تُشكل نحو 15% إضافية سنويًا، يواجه المهندسون والموردون تحديًا يتمثل في النظر في مواد بناء منخفضة البصمة الكربونية استجابةً لحالة الطوارئ المناخية المتفاقمة. ولكن كيف يمكنهم حساب تلك البصمة الكربونية؟
إطار عمل البصمة الكربونية للمؤسسات
تستخدم الشركات النطاقات 1 و2 و3 كإطار مفاهيمي لتقييم الانبعاثات الكربونية الخاصة بها. يشمل النطاق 1 كل شيء، بدءًا من الوقود المستخدم في النقل، وصولًا إلى مواقع الإنتاج أو انبعاثات العمليات.
يُمثل النطاق 2 استهلاك الشركة للكهرباء، بينما يغطي النطاق 3 كل ما يحدث في المرحلتين السابقة واللاحقة (ضمن سلسلة التوريد) والمتعلق بالموردين والعملاء والمنتجات وحتى البنوك التي تقرض الأموال لمشاريع تقليل البصمة الكربونية واستهلاك الطاقة.
إطار عمل البصمة الكربونية للمباني
يُعد حساب البصمة الكربونية للمبنى عملية شاملة تمتد لتشمل اختيار المواد، والتصنيع، والنقل، والنفايات، وكفاءة الطاقة، وإمكانية إعادة استخدام المواد. وعند استكمال هذه الحسابات، يتم التعبير عنها بمكثبات ثاني أكسيد الكربون (CO2e).
إن المنظور التقليدي للأثر الكربوني للمباني يتم تقييمه على أساس دورة الحياة الشاملة (من الاستخراج وحتى التخليص)؛ حيث تشمل دورة الحياة الكاملة استخراج المواد الخام، والانبعاثات الكربونية الناتجة عن التعدين، والوقود المستخدم للنقل إلى المصانع، وعملية التصنيع، والاستخدام الفعلي للمواد، والتخلص النهائي منها.
نظرًا لدعوة اتفاقية باريس لمؤتمر الأطراف (COP) لخفض الانبعاثات الكربونية فورًا، فقد تحول التركيز بشكل أكبر نحو تقييم تأثير مواد البناء. يتناول هذا العنصر البصمة الكربونية للغلاف الخارجي للمبنى، وهو تأثير يحدث فوريًا مقارنة بحساب البصمة الكربونية التشغيلية للمبنى على مدار عقود عديدة.
ديزرت بورد، وهي الشركة التي تنتج ألواح «بالم ستراند» (PSBs) من سعف النخيل، تذهب إلى أبعد من ذلك: فبدلاً من حساب دورة الحياة «من المهد إلى اللحد»، تقوم بتقييم دورة حياة المنتج «من المهد إلى المهد». ويقيّم مفهوم « الاقتصاد الدائري » كيفية إعادة استخدام المادة أو الاستفادة منها لأطول فترة ممكنة بدلاً من التخلص منها في مكب النفايات. كما يتم أخذ الاستفادة من المادة في نهاية عمرها التشغيلي في الاعتبار. سيضمن ذلك احتجاز الكربون المُخزّن داخل المنتج على المدى الطويل بدلاً من إطلاقه بعد انتهاء دورة حياة المنتج القصيرة.
مكونات الحساب
بالتعمق أكثر في المكونات الفردية لحساب البصمة الكربونية لمواد البناء، لا بد من النظر في استخراج المواد الخام. والأهم من ذلك، أن هذا يشمل الكربون الحيوي أو المحتجز المحتمل تخزينه إذا كانت المادة مستمدة من الطبيعة.
وبالاستناد إلى مثال شركة « ديزرت بورد»، تكمن قيمة « الكربون الحيوي » في الكتلة الحيوية للنخيل التي يتم توليدها بشكل طبيعي، والتي تعيد الشركة استخدامها لإنتاج ألواح متينة مصنوعة من خيوط النخيل ذات أساس حيوي.
عند حساب أي مادة بناء، حتى لو كانت من مواد البناء الخضراء، تؤخذ عملية التصنيع في الاعتبار: من أين أُخذت المادة وأي عمليات تعدين مهمة مرتبطة بها.
هناك جانب آخر يتمثل في نقل المواد الخام، مثل نوع المركبة، والوقود المستخدم في نقل الشحنة، والمسافة المقطوعة.
تتطلب عملية تصنيع المادة تحليلًا معقدًا ومفصلًا. ويشمل ذلك استخدام جميع المواد الخام المختلفة، وأية إضافات أو مواد كيميائية أخرى، وأي طاقة مستهلكة في الموقع، وأية أنواع وقود مستخدمة مثل الغاز أو الكتلة الحيوية.
يمكن للمهندسين الرجوع إلى معايير المنظمة الدولية للمواصفات (ISO) التي تحكم هذه الأمور والوصول إلى قواعد بيانات دورة الحياة للحصول على بعض معاملات التحويل هذه. توجد عوامل ضرب مختلفة تعتمد على نوع الطاقة والوقود وحتى الموقع.
تستند حسابات البصمة الكربونية المحتجزة إلى تقييم مخزون الكربون لأشجار نخيل التمر في أبوظبي، والذي أجراه عدة باحثين من جامعة الإمارات العربية المتحدة في العين، بالتعاون مع السيد بسام دحي من جامعة الإمارات العربية المتحدة. والمنشور العلمي متاح هنا.
تُعد كل هذه المكونات جزءًا من عملية جمع البيانات التي تمكن فرق الاستدامة من وضع تصور عملي للبصمة الكربونية.
ديزرت بورد التأثير
يتم أخذ جميع المواد المستخدمة في التصنيع والنقل والمواد الموجودة في المنتج ( الكربون الحيوي ) في الاعتبار عند حساب البصمة الكربونية ( الانبعاثات ) لشركة ديزرت بوردفي إطار جهودها الرامية إلى إنتاج مواد بناء قادرة على التكيف مع تغير المناخ وتحويل البيئة العمرانية. بالإضافة إلى ذلك، فإن استهلاكها للطاقة يُعد منخفض الكربون نسبيًا، حيث لا يأتي أي جزء من إمداداتها من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم. ( )
يمثل مؤشر الكربون المكتنز ( الكربون الحيوي ) الخاص بالمنتج كميات أكبر بكثير من الكربون المكتنز الانبعاثات مقارنةً بمكافئ الكربون الناتج عن عملية التصنيع. ونتيجةً لذلك، فإن كل منتج من منتجات ديزرت بورد يمثل مادة بناء بالوعة كربون تحتوي على كمية من الكربون المكتنز خلال دورة حياتها تفوق الكمية التي تم انبعاثها أثناء تصنيعها.
من خلال إعادة تدوير نفايات النخيل وتحويلها إلى كتلة حيوية، تتجنب شركة « ديزرت بورد » الحاجة إلى قطع الأشجار. كما يمكن إعادة تدوير مواد البناء عالية المتانة هذه عند انتهاء عمرها الافتراضي.
تتمتع ألواح بي إس بي® بقوة تثبيت براغي عالية الأداء ونتائج اختبار معامل الكسر (MOR)، مما يجعلها خيارًا متينًا وموثوقًا. وتجعلها الخصائص الممتازة في مقاومة الانحناء، والضغط، وقوة الشد، والرطوبة مادة مثالية للتنمية الحضرية المستدامة للصناعة العالمية وتطبيقات إنشائية محددة.
وفي اعتبارات نهاية العمر الافتراضي للمنتج، تتبنى الشركة برنامج استرداد المنتجات الذي يتيح تمديد فترة استخدام المادة. ولن تنبعث المواد الحيوية الكربوينية للمنتج طوال فترة استخدامه، علمًا بأن المادة مصممة لتدوم لعمر افتراضي يتجاوز 100 عام.
يمنع نهجهم فروع وأوراق نخل التمر من الذهاب إلى مكبات النفايات والمساهمة في الانبعاثات الميثانية، والتي تكون أعلى بنحوَ 28 مرة مقارنة بثاني أكسيد الكربون عند أخذ تأثير الاحتباس الحراري بعين الاعتبار.
ديزرت بورد وقد أنتجت الشركة أول منتج من نوع PSB قبل عامين، وتقوم الآن ببيعه في جميع أنحاء الشرق الأوسط والهند، مما يسهم في جعل العالم أكثر استدامة في مجتمعات متنوعة. ونظرًا لأنه مصنوع من أشجار النخيل، فإن كل متر مكعب من PSB المستخدم يعادل احتجاز حوالي 400 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون المكافئ.
إن تجهيز مادة PSB للاستخدام في قطاع البناء يعني أن شركة « ديزرت بورد » قد ابتكرت تقنية مبتكرة تؤكد التزامها الراسخ بالريادة في دعم جهود إزالة الكربون من قطاع البناء.







